الإيمان شرط لقبول الأعمال الصالحة

الإيمان شرطلقبول الأعمال الصالحة

ليعلم أن الإيمانُشرطٌلقبولِالأعمالِ الصالحة،فمَنْ لميؤمِنْ باللهِ ورسولهِفلا ثوابَ لهُ أبداً في الآخرة،معناهُأن الإنسان إذا كان علىغيرِ دينِ الإسلامِ مهما فعلَ مِن الخيرِ لا يكونُ له ثواب،فالله يقول{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْبِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} (18)سورة إبراهيم

وروى مسلم في صحيحهعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:يا رسول الله ابن جُدعان كان في الجاهليةِ يَصِلُ الرّحمَويُطعم المسكينَ فهل ذاك نافِعهُ؟فقال: ”لاينفعُهُإنهُ لم يَقُلْ يوماً ربي اغفر لي خطيئتي يومالدين

فاعتبرَ رسول اللهعملَ ابن جدعان(وهو قريب عائشة)منالتَّصَدُّقِعلى المحتاجينَ وَصِلَةِ الرَّحمِ وغيرِذلكَغَيْر نافِعٍلهلأنه لم يكن يؤمنُ بالله

ويقول تعالى{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَمِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَيُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (124)سورة النساء

فبيَّنَاللهُ تعالى في هذهِ الآيةِ أن الأعمالَ الصالحةِ إنما يقبلُها مِن المؤمن فقط أيالمسلم، أماالكافرُفمهما فعل مِن الخيراتِ في الدنيا اللهُ تعالى لايُثيبُهُ عليها في الآخرةوتوضع سيئاته في كفه وتطيشُالكفّةُ الأخرى أي كَفَّةُ الحسنات إذ لا حسناتَ له في الآخرة أما في الدنيا اللهُيجازيه عليها.

قال رسول الله(الدنياسجنُ المؤمن وجنة الكافر)وورد في الحديثأن الكافرَيُجزى بِحسناتهِ في الدنيا فإذاأفضى إلى الآخرةِ لم يَكُنْ له فيها نصيب.

وذلك لأنه أضاعَ أعظمَ حقوقِ اللهِ على عِبادهِ ألا وهوالإيمانُ بالله,فالكافرُ أحقرُ مخلوقاتِ الله,أحقرُ مِن البهائمِبدليلِ ما قاله ربنا{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّعِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (55) سورة الأنفالوالدوابّ جمعُدابَّةٍ والدابةُ هي كلُّ ما يَدُبُّ على الأرض

وورد في الحديثالذي رواهُ ابن حِبان وأحمد فيمُسندهِ والطبراني في المُعجم الكبير(لا تَفْتَخِروابآبائِكُم الذينَ ماتوا في الجاهِليَّةِ فوالذي نفسي بيدِهِ إنَّ ما يُدَهْدِهُهُالْجُعَلُ بمِنْخَريْهِ خيرٌ مِن آبائِكُم الذين ماتوا في الجاهِلية)أيالذين ماتواعلى الشِركِ والكفر,

وورد في الحديث(إن ما يسوقه الجُعْلُ بأنفه خير عند الله من أولئكالمشركين)والجُعلُ حشرةٌ تقتاتُ على قذَرِ بني آدمفما تحملهُ هذه الحشرةُ خيرٌ عند اللهِ من الذين كفروا بالله,وهذا الحديثُ صريحٌ في أنَّ الكافِرَ أخَسُّ ما خلقَالله

ويقولتعالى{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍفَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } (156) سورة الأعراف
ومعنى{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}أي في الدنيا كلاًّ منالمسلم والكافر,فالكافرُ إذاشرِبَ من الماءِ الباردِ هذه رحمةٌ له وإذا اسْتَظَلَّ تحت شجرةٍ هذه رحمةٌ له وإذاتنَفَّسَ هذه رحمةٌ له وإذا دخلَ في الإسلام هذه رحمةٌ له,أما إذا ماتَ الكافرُ على كُفرِهِ فلارحمةَ له بالمرَّة.

ويقول تعالى{إِنَّاللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنيُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِفَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء
ويقول تعالى{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (34) سورةمحمد
ويقول تعالى{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنتَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَبِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَالْفَاسِقِينَ} (80) سورة التوبة

ومعنى{فَسَأَكْتُبُهَالِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}أي أن رحمةَ اللهِ في الآخرةِ تكونُ للمؤمنينَفقط
ومعنى{لِلَّذِينَيَتَّقُونَ}أي الذين اتقوا الكفرَ والشرك,فيُعلم منهذا عدمُ جوازِ طلبِ الرحمةِ والمغفرةِ لِمَنْ ماتَ على الكفر

أضف تعليق