النحو وعلومه

الياقوت

       

     الياقوت هو حجر من الأحجار الكريمة المعروفة بجمالها وثمنها الباهظ ، وفي بحثنا هذا سنستعرض فيه تقسيم حجر الياقوت على حسب ما قسّمه علماء العرب الذين عملوا في هذا المجال، أي أن تقسيم الأحجار وأنواعها سيكون على حسب مصطلحات العلماء العرب مع إيضاح أنواعها وألقابها الحديثة باللغة الأعجمية.

قال التيفاشي: الياقوت أربعة أنواع، أحمر وأصفر واسمانجوني (أزرق أو بنفسجي) وأبيض.
1- الأحمر (Ruby) ينقسم إلى أربعة أقسام: الوردي وهو أحمر على لون الورد، يتفاضل في شدة الصبغ إلى حدّ الوردية، ويقل صبغه إلى أن يضرب إلى البياض ثم البهرماني، وهو أحمر نقي حتى ينتهي إلأى لون البهرمان أو العصفر Escarboule أو Rubicelle ، والياقوت الأحمر حار يابس.

      

                              

2- الأصفر Topaze ثلاثة أنواع: الرقيق وهو قليل الصفرة، كثير الماء، ساطع الشعاع. والخُلوقي وهو أشبع صفرة من الرقيق. والجلناري وهو أشدّ صفرة من الخلوقي، وأشد شعاعًا وأكثر ماء، وهو أجوده. والياقوت الأصفر حار يابس قريب من الأحمر.
وقسّم التيفاشي الياقوت الأصفر في موطن ءاخر إلى جلناري ومشمشي، واترجي وبني.
3- الإسمانجوني أو الأزرق أو البنفسجي Saphir خمسة أضرب أيضًا: الأزرق، واللازوردي، والنيلي، والكحلي، والزيتي. والياقوت الإسمانجوني بارد يابس، ويعرف باللازورد الأبيض.
4- الأبيض Saphir Blanc نوعان: المَهَوي (نسبة إلى المها أي البلور). والذكر، وهو أثقل من المهوي وأقل شعاعًا وأصلب حجرًا. وثمنه أرخص أثمان جميع أصناف اليواقيت. أما القدماء فكانوا يصفون بالياقوت الذكر ما ضرب لونه إلى النيلية وبالأنثى ما دانى لونه البياض، والياقوت الأبيض بارد رطب.
الياقوت الأبيض
ومن هذا نرى واضحًا أن العرب توسعوا كل التوسع في معنى الياقوت.
ومعدن الياقوت الأحمر بجبل يسمى الراهون في جزيرة سرنديب، وفي سيلان ومُكران، معدن الياقوت الأصفر والأزرق. والياقوت أصلب الجواهر، ولا يخدشه منها إلا الماسي ولا ينجلي بخشب العشر الرطب، وإنما يسوّى بالسنباذج، ويُجلى على صفيحة نحاس بالجزع المكلس والماء، وهو أشدّ الجواهر صقالا وأكثرها ماءً وشعاعه في الليل في ضوء الشمع أحمر، وشعاع البلخش (Spinelle) أبيض.
Topaze
وأغلى الياقوت الأحمر (Ruby) ثمنًا البهرماني ثم الأرجواني فالجلناري فاللحمي فالبنفسجي وأخيرًا الوردي.
ويُروى أنه كان في خزانة الأمير “يمين الدولة” ياقوتة شكلها كحبّة العنب وزنها إثنا عشر مثقالا.
وكان للمقتدر فص يُسمى ورقة الآس لأنه كان على شكلها، وزنه مثقالان إلا شعيرتين.
أما الياقوت الأحمر فأعلاه ما قارب الجلناري وبعده المشمشي وبعده الأترجي وبعده التبنتي.
Ruby
وأما الأزرق ويُسمى الأكهب فأعلاه الكحلي ثم النيلي ثم اللازوردي ثم السمائي. وأما الأبيض فإنه يُحمل من سرنديب ويكون رزينًا باردًا في الفم، وأجوده البلوري الكثير الماء.
الأكهب
ولقد ارتفعت قيمة الياقوت وسائر الجواهر ارتفاعًا كبيرًا عما كانت عليه في الماضي.
ويقال: إن أول كل الجواهر على الإطلاق قيمةً وأغلاها الياقوت، قال الله تعالى: {كأنّهنّ الياقوت والمرجان}/سورة الرحمن ءاية 58.
وذكر في (المسالك والممالك) أن جبل الراهون في جزيرة سرنديب هو مهبط ءادم عليه السلام من الجنة. والغريب في هذا الجبل أن الشمس إذا أشرقت على اليواقيت التي فيه رؤي كأنه برق يُسمى برق الراهون ويزعمون أنه ليس ببرق كالسحاب المنقدح من جوق الغيم بالريح المحتبس في جوفه إنما هو نار على ذلك الجبل دائمة الاتّقاد وشديدة الخفق والإضرام ولذلك شبّهت بالبرق وبها تهتدي المراكب في البحر بالليل كما تهتدي بالنيران المشتعلة في منارة الإسكندرية.
وفي كتاب “الجماهر في معرفة الجواهر” ما حكاه أحد البحريين أن الريح ألجأتهم إلى الجبل الأخضر الذي عن شرق جبل البرق، وعلى ساحل ذاك المرسى شجر فاريقون وأن خدمهم خرجوا إلى الشاطئ ووصفوا عند منصرفهم لصاحب السفينة نزهة المكان فقصدوه وحمل معه ما يحمل إلى المنتزه، وألفى وسط الغيضة حوضًا وعلى ضفتّه رجلا شيخًا فأتحفه بشيءٍ مما حمله معه من جوز ولوز وتمر وأمثال ذلك، فقام الشيخ إلى ماواه وهو غير بعيد وعاد بدرج من خوص منسوج وأخرج منه فصًا ياقوتًا أحمر أكثر من وزن مثقال والقاه إليه مكافأة على البر فوجه الرجل إلى المركب من حمل إليه من الفواكه أضعاف ما كان حمل معه أولا مع تحف من ثياب وفوط وملح وأتحف الشيخ بها فجاءه بقطعة أخرى وزنها ستة مثاقيل لكنها كانت بسيطة رقيقة جدًا، فسأله: من أين لك هذا؟ فأخذ بيد التاجر وذهب به إلى وادي رمل يابس واخبره أن سيول الأمطار تأتي بذلك إلا أنه لا يتعرّض لطلبه لاستغنائه عنه واشتغاله بالنسك والزهادة، ثم وعده أن يتكلف ذلك من أجله ويحتمل منه شيئًا كثرًا يوصله إليه عند منصرفه ولم يتفق له الالتقاء به.
ومن عجائب القصص أن رجلا من أهل فراوة كان مولعًا بالشراب وأنه شرب ذات ليلة مع أصحابه في ربض الجرجانية بخوارزم فوقع الفص ن خاتمه هناك وهو لا يشعر به إلى الغد وقد نسي الموضع وأتى على الحديث سنتان ثم جاءه شخص وقال له: إن الفقيه الاخشيدي الخطيب أنفذ إليك هذا الفص، وإذا فص خاتمه المفقود فغدا الرجل صاحب الفص إلى الفقيه وسأل عنه وكان لذلك الفقيه أتانان يشوي فيها اللبنات ءاجرًا، فقال: كنت واقفًا عند الآتون وحاملوا اللبن ينقلونها من الظهور إلى الأرض فوقعت من يد أحدهم لبنة وانكسرت وظهر من مكسرها هذا الفص وعرفته من اسمك المكتوب عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
Enable Notifications    Ok No thanks