النحو وعلومه

كان وأخواتها

تعريف كان وأخواتها: 

تعرف كان وأخواتها بأنها ناسخة ، ويقصد بالنواسخ لغة : إزالة الشيء ، ونسخه.

واصطلاحا: ما يدخل على الجملة الاسمية من الأفعال فيرفع المبتدأ ، ويسمى اسمه ، وينصب الخبر ويسمى خبره، وهي بذلك تحدث تغييرا في الاسم، وفي حركة إعرابه .
وتعرف أيضا بالأفعال الناقصة؛ لأن كل منها يدل على معنى ناقص لا يتم بالمرفوع كالفاعل ، بل لا بد من المنصوب، وقيل لأنها دلت على زمن ولم تدل على حدث.
أقسام كان وأخواتها من حيث شروط العمل .

تنقسم كان وأخواتها إلى قسمين :

الأول : ما يرفع المبتدأ بلا شروط وهي : ـ
كان ـ ظل ـ بات ـ أضحى ـ أصبح ـ أمسى ـ صار ـ ليس

الثاني : ما يرفع المبتدأ بشروط ، وينقسم إلى قسمين .
1ـ ما يشترط في عمله أن يسبقه نفي ، أو شبهه وهي :
زال ـ برح ـ فتئ ـ انفك
2ـ ما يشترط في عمله أن تسبقه ” ما ” المصدرية الظرفية وهو الفعل ” دام “

هناك أمور عامة تشترك فيها جميع الأفعال الناسخة يجب مراعاتها منها :
1 ـ يشترط في عملها أن يتأخر اسمها عنها .
2 ـ ألا يكون خبرها إنشائيا .
3 ـ ألا يكون خبرها جملة فعلية فعلها ماض ، ماعدا ” كان ” فيجوز معها ذلك .
4 ـ لا يصح حذف معموليها معا ، ولا حذف أحدهما ، إلا مع “ ليس “ فيجوز حذف خبرها ، وكذلك “ كان “ فيجوز في بعض أساليبها أنواع من الحذف سنذكرها لاحقا .

تنبيه : هناك أفعال جاءت بمعنى ” صار ” ، وأخذت حكمها من رفع المبتدأ ، ونصب الخبر وهي :
آض ـ رجع ـ عاد ـ استحال ـ ارتد ـ تحول ـ غدا ـ راح ـ انقلب ـ تبدل .
نحو قوله تعالى: [فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ]وقوله تعالى: [انقلبتم على أعقابكم]وغيرها من الأمثلة التي استشهد بها النحويون على اعتبار أن هذه الأفعال ناسخة .

أنواع كان وأخواتها من حيث التمام والنقصان .

كان وأخواتها على نوعين : ــ
الأول ما يكون تاما ، وناقصا .
والثاني : ما لا يكون إلا ناقصا .
فالفعل التام هو : ما يكتفي بمرفوعه ، ويكون بمعنى وجد ، أو حصل .
46 ـ نحو قوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }3 .
فـ ” كان ” في الآية السابقة تامة لأنها بمعنى وجد ، و ” ذو ” فاعله مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة .
والأفعال التي تستعمل تامة ، وناقصة هي : ــ
كان ، أمسى ، أصبح ، أضحى ، ظل ، صار ، بات ، مادام ، ما برح ، ما انفك.
ملاحظة:
“كان” في الحديث ” كان الله ولم يكن شيء غيره” للأزلية كما أنها كذلك في كثير من الآيات مثل:( وكان الله غفوراً رحيماً) أي لم يزل غفوراً رحيماً .

حكم اسم كان وأخواتها ، وخبرهن من حيث التقديم والتأخير.
أولا ـ حكم الاسم: لا يجوز تقديم اسم كان وأخواتها عليها؛ لأنه بمنزلة الفاعل من
الفعل، فإذا تقدم الفاعل على فعله أصبح مبتدأ. نحو: محمد قام .
وكذلك إذا تقدم الاسم على الفعل الناسخ أصبح مبتدأ.
نحو : أحمد كان مسافراً، وعليّ أصبح متفوقاً.

ثانيا ـ حكم الخبر من حيث التقديم والتأخير.
لخبر الأفعال الناسخة ست حالات: ـ
1 ـ وجوب التأخير عن الاسم:
أ ـ إذا كانا متساويين في التعريف وخشي اللبس بينهما.
نحو : كان محمد صديقي، وأصبح يوسف جاري.
فإذا قدمنا خبر كان، أو إحدى أخواتها في هذه الحالة على الاسم صار الخبر هو الاسم، والاسم هو الخبر لذا وجب التأخير.
ب ـ يجب التأخير إذا كان الخبر مقصوراً على المبتدأ بـ ” إلا ” المنفية، أو بإنما.
55 ـ نحو : ما كان القائد إلا صديقاً لجنوده.
ونحو : إنما كان القائد صديقاً لجنوده .
2 ـ وجوب التقديم على الاسم ليس غير، وذلك إذا كان في الاسم ضمير يعود على بعض الخبر شبه الجملة ، مع وجود ما يمنع تقدم الاسم على الحرف المصدري
” أن ” . نحو : سرني أن يكون في المنزل أصحابه.
فلا يصح أن نقول : سرني أن يكون أصحابه في المنزل . لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة.

ـ أ ـ جواز تقديم الخبر على الاسم، وذلك إذا أمن اللبس بأن كان الخبر نكرة والاسم معرفة.
ـ نحو قوله تعالى: { وكان حقا علينا نصر المؤمنين }.
فـ ” حقا ” خبر كان تقدم على اسمها ” نصر ” المعرف بالإضافة.
ب ـ جواز تقديم الخبر على الفعل الناسخ واسمه.
ـ نحو : مبالغا كان محمد في حديثه.
وعلة التقديم يرجع إلى : جواز تقديم معمول الخبر على العامل .
كما في قوله تعالى : { وأنفسهم كانوا يظلمون }.
فـ ” يظلمون ” في محل نصب خبر كان ، وأنفسهم مفعول به ليظلمون ، وقد تقدم المفعول به على كان العاملة النصب في الخبر “ يظلمون “ فمن باب أولى أن يتقدم الخبر على الفعل الناسخ .
4 ـ يجب تقديم الخبر على الفعل الناسخ واسمه؛ إذا كان الخبر من الأسماء التي لها الصدارة في الكلام كأسماء الاستفهام، والشرط ، وكم الخبرية .
نحو: أين كان والدك،
ومن كان يحترمك فاحترم ،
ـ وكم طالب كان رسوبه بسبب الإهمال .
ويستثنى في هذه الحالة من الأفعال الناقصة ” ليس ” ؛ لأن خبرها لا يجوز أن يسبقها على الوجه الصحيح.
5 ـ وجوب التقدم على الفعل، واسمه، أو التوسط بينهما، وذلك إذا كان الاسم متصلا بضمير يعود على بعض الخبر، ولم يكن ثمة ما يمنع من التقدم على الفعل. نحو : كان في الحديقة زوارها،
وأمسى خادمَ فاطمة زوجها .
بنصب ” خادم ” على أنه خبر أمسى مقدم عليها .

6 ـ ويمتنع تقدم الخبر على الفعل واسمه، غير أنه يجوز التوسط بينهما، أو التأخر عنهما؛ وذلك إذا كان الفعل مسبوقا بأداة لها الصدارة في الكلام ، ولا يجوز الفصل بين الأداة ، وبين الفعل. نحو:
هل صار العجين خبزا ؟
فلا يجوز تقدم الخبر على ” هل ” ؛ لأن لها الصدارة ، فلا يصح أن نقول:
خبزاً هل صار العجين، ولا على ” كان ” لئلا نفصل بين هل والفعل، فلا يصح أن نقول: هل خبزا صار العجين؟
ولكن يجوز أن نقول : هل صار خبزا العجين . بعدم وجود المانع من التوسط .

تنبيه : يستثنى من الأحكام السابقة أخبار : مادام ، وما زال ، وما فتئ ، وما برح ، وما انفك ، و” ليس ” في بعض الحالات .

2 ـ حكم خبر الأفعال المسبوقة بـ ” ما ” النافية: ما زال وأخواتها.
لا يجوز تقدم الخبر على هذه الأفعال، إذ لا يصح أن نقول:
منهمرا ما زال المطر. بنصب ” منهمرا ” على أنه خبر ما زال.
غير أن بعضهم أجاز التقديم؛ إذا كان النفي بغير ” ما “، كأن يكون بـ ” لم ” وسواها.
نحو: قائماً لم يزل محمد .
وفيه نظر؛ لأن أغلب النحاة على منعه.
3 ـ حكم خبر ليس:
أ ـ اختلف كثير من النحاة على منع تقدم خبر ليس على اسمها، ولم يجيزوا ذلك،
فلا نقول : ليس موجودا محمد ، وليس مسافرا علي.
والصحيح الجواز فقد ورد في،
ـ قوله تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم }.
بنصب البر على أنها خبر ليس مقدم، واسمها المصدر المؤول من أن والفعل تولوا، والتقدير: ليس البر تولية وجوهكم.

مواطن حذف كان .
1 ـ تحذف كان وجوبا دون اسمها وخبرها بالشروط الآتية: ــ
أن تقع ” كان ” صلة لأن المصدرية، ويعوض عنها بـ ” ما ” الزائدة مع دغمها بـ ” أن “.
نحو : أمّا أنت مسافراً سافرت.
ـ ومنه قول عباس بن مرداس :
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع
الشاهد في البيت قوله : أمّا أنت ذا نفر
فـ ” أمّا ” هي ” أن ” المصدرية المدغمة في ” ما ” الزائدة النائبة عن كان المحذوفة.
أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم كان المحذوفة .
ذا نفر: ذا خبر كان ، وذا مضاف ، ونفر مضاف إليه .
والتقدير: أن كنت ذا نفر ، ويصح أن نقول : أمّا محمد مقيما أقمتُ .

2 ـ يجوز حذفها مع اسمها دون خبرها بعد ” إن ، و لو ” الشرطيتين.
ـ نحو قول الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ” الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر”.
والتقدير: إن كان عملهم خيراً فجزاؤهم خير، وإن كان عملهم شراً فجزاؤهم شر.
3 ـ ويجوز حذفها مع معموليها بلا عوض، وذلك بعد ” إن ” الشرطية.
جوابا لمن يسأل . هل ستسافر براً وإن كان الجو ممطراً، فتجيب: نعم وإن .
التقدير : وإن كان الجو ممطرا.

4 ـ تحذف نون كان بالشروط الآتية:
أ ـ أن تكون فعلا مضارعا.
ب ـ أن يكون المضارع مجزوما.
ج ـ ألا يقع بعد نونها ساكن.
د ـ ألا يقع بعد الفعل المضارع ضمير متصل.
نحو قوله تعالى: { ولم يك من المشركين }.
وقوله تعالى : { ولم أك بغيا }.

تنبيه:
1 ـ يجوز اتصال الباء الزائدة بخبر كان.
نحو: ما كان أخوك بمهمل.
ونحو: لا تكن بمستعجل.
وفي هذه الحالة لا بد أن تسبق كان بنفي، أو شبهه.
2 ـ يجوز اتصال الباء الزائدة بخبر ليس.
نحو: ليس الفوز ببعيد .
ومنه قوله تعالى: { أليس الله بأحكم الحاكمين }

حالات زيادة كان:

قد تأتي ” كان ” زائدة بخلاف أنها تامة، أو ناقصة، وفي هذه الحالة لا عمل لها، وتكون زيادتها في المواضع التالية :
1 ـ بين المبتدأ والخبر. نحو: زيد كان قائم.
فـ ” زيد ” مبتدأ مرفوع ، و” كان “ زائدة لا عمل لها، و ” قائم ” خبر مرفوع بالضمة.
2 ـ بين الفعل ومعموله. نحو : لم أر كان مثلك. وما صادقت كان غيرك.
أر: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنا .
كان: زائدة لا عمل لها .
مثلك: مفعول به ، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .
3 ـ بين الصلة والموصول. نحو: وصل الذي كان أوعدك.
4 ـ بين الصفة والموصوف . نحو : التقيت بصديق كان مسافرٍ.
5 ـ بين الجار والمجرور.
ـ كقول الشاعر:
سراة بني أبي بكر تسامى على كان المسومة العراب
6 ـ بين ما التعجبية وفعل التعجب . نحو : ما كان أكرمك.
ما كان: تعجبية مبتدأ ، وكان: زائدة لا عمل لها.
أكرمك: فعل ماض ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره: هو يعود على ما، والجملة في محل رفع خبر ما.
تنبيه: لا تكون زيادة ” كان ” إلا بصيغة الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
Enable Notifications    Ok No thanks