الدّروس العامّة

مولد النبي الأعظم

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

في زمن تجرأ فيه الأقزام على العلماء وكثر فيه المتطاولون على أهل العلم كان لا بد من الرد على أولئك المتـنطعين و المتـشدقين الذين حرصوا على تـنـفير الناس من الإحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم واستماتوا في تحذير الناس من إحياء ذكرى مولد خير الخلق وأفضل الأنبياء وكأن الحرام والمعصية والكفر إنحصر في نظرهم فقط في أمر الإحتفال بذكرى مولد النبي ! !

وكأنه لم يبق نهي عن المنكر في نظرهم إلا في التحذير من إحياء ذكرى مولد النبي ! !

وَتَدافعوا على صفحات الإنترنت وفي مواقعهم محذرين من الفرح بمولد النبي ومنـفرين الناس من قراءة سيرة النبي وذكر فضائله ومحاسنه وخصاله ونسبه ! !

ومحرمين على الناس تكريم ضيوفهم بهذه المناسبة ومحرمين تزيـين البـيوت والساحات ! !

ومحرمين توزيع الحلوى وعصير الليمون أيضاً ! !

للأسف صاروا يقولون عن مولد النبي أنه شر وشؤم وبدعة ! ! !

-قول هؤلاء بأن الإحتفال بمولد النبي بدعة سيئة فهذا مردود عليهم لأن النبي سمى البدعة الحسنة بـ (سنة حسنة) بقوله صلى الله عليه وسلم: من سـن في الإسلام سنة حسنة … الحديث”.

وهل النبي يخالف نفسه ؟! أم أنهم يتجاهلون حديث النبي ؟!

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: البدعة . . وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة. وقال الفقيه إبن عابدين الحنفي في رد المحتار (1376) ما نصه : فقد تكون البدعة واجبة أيضاً كنصب الأدلة … وتعلم النحو .. فهل النووي والأحناف خالفوا النبي ؟!

– وذكرهم حديث النبي (كل بدعة ضلالة) لا يعرفون أن معناه أغلب البدع ضلالة وأن ليس مطلق البدع. ماذا يقولون في حديث النبي :” كل عين زانية” هل هذا يشمل الأنبياء ؟! فوضح أنهم يضربون الأحاديث ببعضها.

-وقولهم أن الإحتفال بذكرى المولد (مردود على صاحبه غير مقبول، بل هو مأزور غير مأجور، وعليه إثم البدع) فيه مبالغة صريحة ضد صاحب الذكرى، وفيه بغض واضح للنبي، وفيه كراهية شديدة للرسول محمد، وفيه غل وحقد على ذكرى المولد.

-وقولهم أن (مولد النبي لم يثبت في 12 ربيع الأول) لا عبرة فيه بتحريم الإحتـفال به، فإن محبة النبي وتعظيمه واجبة لكل يوم، و12 ربيع الأول هذا أيضاً من أيام العام. وإن لم يثبت يوم مولد النبي فهل يحرم الإحتـفال في كل أيام ربيع الأول ؟!

– وقولهم أن (12 ربيع الأول هو يوم وفاة النبي): والرد عليهم أن الإثنين 12 ربيع الأول هو يوم وفاة النبي وأن النبي صار يصوم كل إثنين، فهل النبي كان يحتفل كل إثنين بذكرى وفاته كما تدعون ؟ !

ولكـنكم تخلطون الأمور بـبعضها وسويتم بين وفاة النبي وولادته وسويتم بين الحزن والفرح، ولكنـنا نحن أهل الحق نفرح لولادته بقدر حزننا في مصيـبة وفاة النبي . . . وهذا فاتـكم.

-على قول هؤلاء (إن اليهود يفرحون في يوم 12 ربيع الأول ذكرى وفاة النبي): فهل نحن نفرح لولادته كل أيام العام إلا 12 ربيع الأول ؟ وهل صار ما يفعله اليهود مصدر تشريعنا ؟ نحن نحزن لوفاة النبي كل أيام العام وكذلك نفرح لولادته كل أيام العام.

– أين هم ومشايخهم من الحافظ ابن حجرالعسقلاني رحمه الله الذي قال ” أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعةٌ حسنة” ،

أين هم من الحافظ ابن دحية والحافظ العراقي والحافظ السخاوي والحافظ السيوطي والشيخ ابن حجرالهيتمي ؟!

إلا إذا ألغـوا دور العلماء المعتبرين وإستحدثوا مذهباً جديداً أي إبتدعوا مذهباً مخالفاً لما عليه السلف الصالح وجمهور الأمة المحمدية ! !

– أن هؤلاء الذين يحذرون من الإحتفال بمولد النبي لا يعرفون حتى إسم الملك المظفر ملك إربل ويقولون إسمه (أبو سعيد السكري)، هذا مضحك ويدعوا للسخرية عليهم. لقد نصبوا أنفسهم علماء ولكنهم جهال.

– وقولهم أنـنا نحتفل بذكرى ميلاد النبي بذلك نـتـشبه بالنصارى لما يحتـفلوا بميلاد المسيح ليس فيه حجة لتحريم الذكرى لأن المسلمين يـبنون أحكامهم على قواعد الشرع وليس على ما يفعله الكفار. فاليهود يربون لحاهم فهل نحرم إعفاء اللحية ؟!

– هؤلاء المفترون أخذو فتاويهم من مشايخ معاصرين مخالفين للمذاهب الأربعة ، ونقلوا أيضا عمن إشتهر بتشبـيه الله بخلقه وعن الذي نسب لله الفم واللمس والمكان !

هل صار هؤلاء المجسمة مصدراً للفتاوى والتشريع ؟!

هل صار هؤلاء المشبهة مرجعاً للتحريم والتحليل ؟!

هل زالت كل تعاليم المذاهب الأربعة وفـُقدت كل المخطوطات في العالم ولم يبق في الأرض من يـُستـفـتى إلا المشبهة ؟!

– إذا كان لدى هذه الفرقة مشكلة مع طائفة معينة ويريدون أن يخالفوهم في كل شيء يقولونه فلا داع لأن يحرموا نداء شخص غائب ولا داع لتحريم زيارة قبر النبي ولا داع لتحريم الإحتفال بمولد النبي ولا داع لتحريم التوسل بالنبي.

– وقولهم ( النبي غـني عن هذا الاحتـفال البدعي) مردود عليهم لأنـنا نحتفل به لنزداد في حبه ونحتـفـل به حبا به. فلما قال النبي (فأكثروا علي من الصلاة) هل نقول أن النبي غني عن الصلاة عليه ؟ ما أسخـفهم !
– هؤلاء الجهلة يخلطون الأمور في بعضها ويستـشهدون بالأدلة في غير محلها بقصد تضيـيع الناس وتشكـيكهم وإيقاعهم في الزيغ والضلال. إن الأدلة التي يذكرها هؤلاء البدعيون من الآيات والأحاديث وكلام العلماء لدعم دعواهم في تحريم المولد وإعتباره بدعة سيئة إنما هو ” كلام حق يراد به باطل “.

– لو كانوا أحرص منا في حب النبي لما حرموا الفرح بمولده. لو كانوا حريصين على حفظ حقوق النبي لما نـفروا الناس من إظهار السرور بمولد النبي.

– قولهم (العبادات مبنية على الاتباع لا الابتداع) كلمة يستعملها هؤلاء البدعيون في كل مقال ونص، ويريدون منها تحريم كل أمر لم يفعله النبي أو لم يقله النبي. وهل النبي أمر بالمحاريب للمساجد أو أمر بعلم النحو أو أمر بنـقـط المصحف أو أمر ببناء المآذن العالية أو أمر بالأذان الثاني يوم الجمعة أو أمر بكتابة (صلى الله عليه وسلم) بعد كتابة إسمه ؟! هؤلاء لا يعرفون كيف يفرقون بين ما يوافق الشريعة وبين ما يخالفها فحرموا كل شيء.

– قولهم (السلف الصالح لم يكونوا يزيدون من الأعمال في يوم ولادة النبي على سائر الأيام ، ولو فعلوا لنقل إلينا ! ولا يخفى لأنهم أشدّ الناس حبًّا وتعظيمًا واتباعًا):

والرد عليهم أن الصحابة كانوا أشد حباً للرسول أي أشد حباً بمولده . . أم أنهم أشد بغضاً بمولده ؟ هل كانوا أشد فرحا بمولده . . أم أشد بغضاً ؟ هل كان الصحابة أشد صلاة عليه ؟ هل كان الصحابة يـبغضون نسب النبي ؟ هل كان الصحابة يـبغضون سيرة النبي ؟ أم أننا نحن نحتاج أكثر أن نظهر فرحتـنا بمولد بالنبي ؟ في زماننا هذا نحتاج أكثر أن نظهر فرحتـنا بمولد النبي بسبب بعد الناس عن محبته الحقيقية وخصوصاً بوجود من ينفر الناس من محبة النبي لنـُظهر ضلال من يحذر الناس من محبة ذكرى المولد.

-وقولهم (أن الرسول وأصحابه قد وسعهم دين الله من غير احتفال بمولده) هذا ليس فيه حجة لتحريم الإحتفال بالمولد، وهل صاحب الذكرى هو فرعون أو هامان ؟

ومنْ منَ الناس أحق أن نحتـفل بذكراه ؟!

وهل الإحتفال بمولد النبي صار دخيلاً على الدين ؟!

والله إنهم لمحرومون من حب النبي. الزيادة في حب النبي ليس تحريفاً للدين.

-الإحتفال بمولد النبي ليس إطراء في غير محله وليس مغالاة في حب النبي وليس عبادة للنبي كما يدعي هؤلاء علينا زوراً وبهتاناً، إذا كان هؤلاء لا يعجبهم محبتـنا القوية للنبي هذا لا يعني أن يتهمونـنا بعبادته.

-وقولهم (وليست الفضائل النبويّة مما يتساهل فيها برواية الضعيف ونحوه ، لتعلقها بصاحب الشريعة ونبي الأمة ، الذي حرّم الكذب عليه وجعله من الكبائر) هذا فيه إتهام لكثير من المحدثين الأفاضل بالكذب على رسول الله وهذه جرأة في غير محلها بل إتهام صريح للأمة بالخيانة. ألم يذكر المحدثون أحاديث ضعيفة ؟ كلامهم يعني أن أغلب المحدثين هم من أهل الكبائر على زعمهم وجعلوهم كفرة ! ! ومن ناحية أخرى قال العلماء أنه يستأنس بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ومن ذلك قصة ولادة النبي.

-إن المحتـفلين بمولد النبي لا يضللون من لم يحتفل به كما زعموا، إنما يردون عليهم بالأدلة والبراهين ويقفون في وجه من حرم هذه الذكرى العطرة الشريفة.

-إذا زاد بعض المغالين على المولد أقوالاً محرمة أو زادوا أفعالاً محرمة هذا لا يعني أن المولد صار مطلقاً حراماً. من عمل الحرام فعليه المعصية سواء يوم المولد أو في غيره.

إلا إذا كان هؤلاء ظنوا أن الحرام كان جائزاً في غير المولد ولكنه صار حراماً بسبب المولد !

-وقولهم (لكن العلماء المحقّقين، المتقدّمين منهم والمتأخرين ، أفتوا بحرمة الاحتفال بالمولد) : من هم هؤلاء حتى يخالفوا العلماء المعتبرين ؟

وأين هم في ميزان المحدثين ؟ والله لقد إتبعوا زيغاً وتحريفاً. إن ما يذكرونه من أسماء أشخاص ليسوا إلا مبتدعين غير متبعين.

أكبر دليل على حاجتـنا لإظهار محبتـنا للرسول ومحبتـنا لمولده هو وجود إناس يحذرون من الإحتفال بمولده، وكأن الأمر صار مطلوباً أكثر لإبطال دعوى الفرق التي تـُبغض النبي الحبيب الطبيب الغالي.

من أراد الحق دافع عنه وإتبعه . . ومن أراد الباطل تعصب له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
Enable Notifications    Ok No thanks