الدّروس العامّة

أمسك عليك لسانك

 

شرح حديث: أمْسِكْ عليكَ لِسانَك

الحمدُ لله ربّ العالَمِين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلَى ءالِه وصَحبِه الطيّبِين الطاهِرِين.
أمّا بعد،

فقد رُويَ عن عُقْبةَ بن عامرٍ رضي الله أنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال صلى الله عليه وسلم: “أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسعْـكَ بَيتـُك، وَابْكِ علَى خَطِيْئَتِكَ”. رواه الترمذي في سُنَنِه وقال: حديث حسن.

فأما قوله صلى الله عليه وسلم “أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ” فهي نَصِيحةٌ مِنه صلّى الله عليه وسلّم بتَقلِيل الإنسانِ كلامَه إلا في ما فِيه خَيرٌ،

وفي الحديثِ: “ليسَ البَيانُ كَثْرةَ الكَلامِ ولكِنَّ البَيانَ إِصابَةُ الحَقِّ” رواه ابنُ حِبّان، وفي الحديث الذي رواه البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَـخَطِ اللهِ لا يُـلْقِي لَها بالاً يَـهْوِي بِها في جَهَنَّم”.

فَمِن الجَهْلِ قَولُ بَعضِ النَاسِ “تَكَلَّمُوا، فالكَلامُ ليسَ علَيه جُمْرُك”، يَفْهَمُون مِنه “ليسَ علَى الإنسانِ في كَلامِه حِسَابٌ ولا عِقَابٌ ولا يُؤاخَذُ على ذَلِك، وهذا يُعارِضُ قَولَ اللهِ تَعالَى
﴿ما يَـلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وفي حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنه وَقَفَ عِندَ الصَفا في مَكَةَ وأَمْسَكَ بِلِسانِه وقال: يا لسانُ، قُل خَيرًا تَغْنَمْ، واسْكُتْ عَن شَرٍّ تَسْلَمْ مِن قَبْلِ أنْ تَنْدَمَ، فإِنّي سَمِعْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “أَكْثَرُ خَطَايا ابنِ ءَادَمَ مِن لِسَانِهِ”.

وأما قَولُه صلى الله عليه وسلم: “ولْيَسَعْكَ بَيْتُكَ” فمعناه: إِرْضَ بِما قَسَمَ اللهُ لَكَ، وانْظُرْ إلى مَن هو أَعْلَى مِنك في أَمْرِ الدِينِ، وإلى مَن هو أَدْنَى مِنكَ في أَمْرِ الدُنيا لِئَلّا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ الله علَيك.

فكَمْ مِن أُناسٍ اعْتَرَضُوا على الله والعِياذُ باللهِ ونَسَبُوه تَعالى إلى عَدَمِ الحِكْمَةِ في الإِنْعامِ علَى بَعْضِ الناسِ، فخَرَجُوا بذلك القَولِ مِن الإِسلامِ مِن حيثُ لا يَحْتَسِبُون.

وأما قَولُه صلى الله عليه وسلم “وَابْكِ علَى خَطِيْئَتِكَ” فمَعناهُ: تب إلى الله من الذّنوب واشْتَغِل بإِصلاحِ نَفْسِك وتَهذِيبها، وفي ذلك صَلاحٌ عَظِيمٌ لأنَ صَلاحَ المجتمَعِ بِصَلاحِ أَفْرادِهِ، فلَو اشْتَغَلَ كُلُ إِنسانٍ بِمُراقَبةِ نَفْسِه بَدَلاً مِن تَتَبُّعِ عُيوبِ غَيْرِه لكَانَ في ذَلِكَ صَلاحُه وصَلاحُ أَهْلِه وأُمَّتِه.

والله تَعالى أعْلَمُ.

كـن نـاشـرا لـلـخـيـر

☀ تعريف ☀
✅⬅النية : هي عمل قلبي ومعناها قصد الفعل بالقلب مقرونًا بأول العمل.
ولا ثواب باي عمل طاعة ما لم ينو
فيه اي نية حسنة لله تعالى
✅⬅الكيف :هو كل ما كان من صفات المخلوقات كالتغير والاحتياج والاستقرار.
✅⬅القطر :معناه الجهة
✅⬅الحدود :جمع حد والحد معناه الكمية أي الحجم إن كان صغيرا وإن كان كبيرًا .
✅⬅ الحجم :هو الكمية صغرت أو كبرت .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
Enable Notifications    Ok No thanks