بعد ثلاثين سنة




الحمد لله ربّ العالمينوالصّلاة والسّلام على أشرف رسلالله
وعلى جميع إخوانه من
النبيين والمرسلين وءال كل والصالحين وبعد

قيل ذات يوم شعرت امرأة بدواروسقطت على الأرض، سارع زوجها وجلب لها الطبيبة
التي قامت بفحصها ثم خرجت متبسِّمةً
وقالت لزوجها

:
مباركحامل
!!

تلك كانت البداية ومعها بدأت معاناة الحمل منشهر إلى شهر حتى دخلت في الشهر التاسع و ءان أوان الولادة
 

أتت ” القابلةوشرعت في عملها وبدأ الطلق يشتد والأم تصرخ حتى وضعت الطفل، وكان ذكرًا، وهدأت الأمثم ما لبثت أن لفظت أنفاسها الأخيرة وماتت

عاش الطفل وحيدًا واضطر أبوهأن يتزوج بإمرأة أخرى تعينه في هذه الحياة،
شيئًا فشيئًا كبرَ هذا الطفل حتى أصبح
في سن الثلاثين، وكان أبوه قد أخبره بقصة ولادته، ووفاة أمه فكان يتردد إلى المقبرةلزيارة أمه من حين إلى ءاخر ويقرأ لها شيئًا من القرءان امتنانًا لتلك الأم التيحملت به وماتت بعد ولادته، وكان أساه الأكبر أنه لم يرها إلا في الصورة
.

فيأحد الأيام توفي عمه فذهب مع والده يواسيه في فراق أخيه،
وانطلقت الجنازة إلى
المقبرة ولم يكن لديهم سوى قبر واحد وهو ذاك القبر الذي ضمّ هذه الأم
.
 

بدأالحفّار يعمل بحفر القبر، وهنا كانت المفاجأة الكبرى والصدمة،
فقدوجدواهذهالأم
كما كانت يوم دفنوهامنذ ثلاثين عامًالم يتغير منها شئ
!!!

وكانت هذه المرةالأولى التي يرى الولد أمه فنزل إلى القبر وبدأ يقبّل وجنتيْها
وهو يبكي وسط ذهول
الحاضرين الذين بدأوا بالتكبير والتهليل والبكاء،
وعبثًا حاولوا سحب الولد عن أمّه
ثم بجهد استطاعوا رفعه من داخل القبر وهو يبكي ويشهق، حتى إن الحاضرين نسوا الميتالذي أتوا لدفنه


أعادوا القبر كما كان، ودفنوا عمه في قبر ءاخر بشق النفس وقدهالهم ما رأوه.

هذه الحادثة فيها الكثير من العبر، منها أن نعلم كم هو فضل الأمالصالحة على أولادها وزوجها، وكيف على الولد العاقل أن يبرّها في حياتها ولا يكونابنًا عاقًّا لها وأن يسعى لإرضائها في حياتها،

وتذكر أخيرًا أيها الابن

أنك لنتُوفي حقّ أمك
ولا بطلقة واحدة من ءالام الولادة
.

أضف تعليق